القاضي ابن البراج
170
المهذب
أو زوج ، أو زوجة ، فإن ميراث الذي له وارث لمن ليس له وارث ، وينتقل منه إلى بيت المال . وإذا غرق اثنان في حال واحدة ، يرث الواحد الآخر ، والآخر لا يرثه ، فإنه لا يورث بعضهما من بعض ، ويكون ميراث كل واحد لورثته ، مثال ذلك : أخوان غرقا ، ولأحدهما أولاد ، وليس للآخر ولد ، ولا والدان ، فإنه إذا كان كذلك ، بطل هذا الحكم ، لأنه إنما جعل ذلك بأن يفرض توريث بعض من بعض ( 1 ) فإذا لم يصح ذلك فيه ، فالحكم ساقط . فإن مات اثنان حتف أنفهما ، لم يورث بعضهما من بعض ، ويكون ميراث كل واحد منهما لوارثه الحي ، لأن هذا الحكم جعل في الموضع الذي جوز فيه تقدم كل واحد منهما على الآخر ( 2 ) . " باب ميراث المجوس " المجوس يرثون بالأنساب والأسباب صحيحة كانت في شرع الإسلام ، أو غير صحيحة ، مثال ذلك : مجوسي مات ، وخلف زوجته وهي أخته ، فإنها يورث منه بالأخوة ، والزوجية ، فيكون تقدير ذلك في التوريث أن لها من المال الربع بالزوجية
--> ( 1 ) فيه أن مقتضى إطلاق النصوص عدم اشتراط إرث بعضهم بإرث الآخر منه بل صرح في بعضها بإرث من ليس له مال أصلا ممن له المال كما تقدم من المصنف ولذا مال بعض المتأخرين هنا أيضا إلى التوريث لمن يرث دون الآخر إلا إنه ادعى بعض الإجماع على خلافه وذكر في مفتاح الكرامة أني تتبعت فما رأيت مخالفا سوى ما نقله المحقق الطوسي في الطبقات عن قوم . قلت كون الإجماع هنا حجة غير ظاهر والله العالم . ( 2 ) ظاهره أنه في حتف الأنف لا يجوز احتمال تقدم موت أحدهما على الآخر وهو ممنوع نعم قد ورد فيه نص خاص بعدم التوريث وقد عمل به المشهور لكنه محل تردد .